محمد محمد أبو ليلة

90

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

في ذاته محكم ، لا اختلاف فيه يخل بنظامه ولا تناقض يعتريه فيذهب بجماله وجلاله . ورد ذكر اللفظة في عدة مواضع في القرآن الكريم ، على سبيل المثال لا الحصر ، قوله تعالى : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( آل عمران : 164 ) ، وقوله تعالى : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ( النساء : 113 ) ، وقوله تعالى : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة : 2 ) . جاء ذكر " القرآن " مقرونا ب " الحكمة " في عدة مواضع من الكتاب العزيز . و " الحكمة " هي السنة ، و " القرآن " أيضا هو الحكمة العليا ، التي تتولد منه جميع صنوف الحكم ، وحكمة السنة هي نفسها وليدة الحكمة القرآنية التي أنزلها اللّه تعالى على محمد صلى اللّه عليه وسلم . و " الحكمة " معناها وضع الشيء في موضعه ، وفي وقته ، ومناسبته ؛ والمستعرض لآيات " الحكمة " في القرآن ، يجد أن اللّه تعالى أنزلها على الأنبياء فيما أنزل عليهم من وحى ، وما من حكمة في الوجود إلا عن أصل إلهي انبعثت ، ومن فم نبىّ خرجت ، والأنبياء هم الذين تعلموا الحكمة من اللّه وعلموها الناس . ونلفت النظر بعد هذا إلى نقطة مهمة ، وهي أن هناك أسماء أخرى كثيرة للقرآن ، على سبيل المثال " التنزيل " ، و " الفرقان " ، و " الروح " ؛ نكتفي بالتنبيه عليها باختصار ، وذلك لضيق المقام ، وأيضا لأن الكاتب نفسه لم يعرض لها بالدراسة أو التعليق . ومعنى " تنزيل " أي نزول القرآن بواسطة جبريل عليه السلام منجما ، وذلك من حيث الزمان ، والمكان ، والحوادث . وأما لفظة " الفرقان " فهي ترادف القرآن ؛ ولكنها تزيد باعتبار الوصف ، والجهل والعلم ، والإيمان والكفر ، والفضيلة والرذيلة . وأما " الروح " في حق القرآن ، فهي بمثابة الروح من الجسد ، الجسد الإنسانى ، والجسد الكوني وأن القرآن يسرى كالروح في خفة ولطف إلى القلب والعقل ، ويتشبث بهما فيحييهما .